الخميس 2 ذو الحجة 1438 هـ الموافق 24 أغسطس 2017 م
تسجيل دخول طالب
الحفظ والكتابة
الإثنين 25 رجب 1437 هـ
ثبت في الصحيح عن أبي سعيد الخدري عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : " لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن ومن كتب شيئا غير القرآن فليمحه " . جاء النهي عن الكتابة في عهد النبي عليه الصلاة والسلام في أول الأمر خشية أن يعتمد الناس عليها وينسوا الحفظ الذي هو أولى ما ينبغي أن يهتم به طالب العلم , أو أهم المهمات فيما يعتني به طالب العلم , فإذا اعتمد على الكتابة نسي الحفظ وضعف الحفظ . ومن أهل العلم من يرى أن النهي متجه إلى كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لئلا يختلط القرآن بغيره , فلما دون القرآن وكتب في الصحف وأُمِن ذلك وزال خشية اللبس أُذِن في الكتابة إذنا عاما . ثبت أيضا في الحديث الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بالكتابة " اكتبوا لأبي شاه " وقال أبو هريرة رضي الله عنه " ما كان أحد أكثر مني حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب " . ولعل هذا على حسب وهمه رضي الله عنه وأرضاه وأنه كان يتوقع أن عبد الله بن عمرو أكثر منه لأن المكتوب الذي يرى ليس كالمحفوظ فالمحفوظ موجود في الأذهان , لاوجــود لـه في الأعيان فلا يمكن بيان حجمه ما دام موجود في الأذهان , أو كانت مقولة أبي هريرة رضي الله عنه قبل الدعوة النبوية لما طلب منه أن يبسط رداءه فبسطه ثم ضمه بعد أن دعا له النبي عليه الصلاة والسلام لم ينس شيئا قط وصار بذلك أحفظ الصحابة وأجمع الصحابة حفظا وأكثرهم رواية ولا يقاربه ولا يدانيه أحد منهم ولجمعه هذا الكم الهائل من السنة وهو صحابي جليل دعا النبي عليه الصلاة والسلام أن يحببه إلى الناس وأن يحبب الناس إليه , ولذا لا يبغضه إلا منافق نسأل الله السلامة والعافية , ولا يطعن فيه وفي حفظه وعلمه إلا من يطعن في الدين , وفي السنة على وجه الخصوص , لأننا لم نرأحدا طعن في المقلين من صحابة النبي عليه الصلاة والسلام لأن الطعن في المقل الذي لا يروي إلا حديثاً أو حديثين هذا ليس له من الأثر ما لأثر الطعن في المكثر, فنسف قدر أبي هريرة نسف لقدر كبير من السنة و من ثم الدين , " فأبيض بن حمال " الذي لا يروي إلا حديثا واحدا لم نجد أحداً يطعن فيه . إذ تتبع مثل هؤلاء متعب . بينما الطعن في واحد يحمل السنة أو جل السنة يريح الخصم . والله المستعان. المقصود أن الكتابة أذن فيها بعد المنع , وأجمع العلماء على جوازها , ولا شك أن للكتابة أثر في الحفظ , فالإنسان الذي يعتمد على الحفظ دون الكتابة تستمر حافظته قوية ويستذكر متى شاء والناس يتفاوتون في هذا الباب.

قاله الشيخ العلامة/عبدالكريم الخضير