الثلاثاء 19 رجب 1440 هـ الموافق 26 مارس 2019 م
تسجيل دخول طالب
لا تيأس
الأحد 24 رجب 1437 هـ
            إن اليأس وعدم الثقة بالنفس سبب عظيم من أسباب عدم التحصيل،والإنسان إذا رأى ماأنعم الله عليه من سلامة الجوارح ،ومن توفير الوسائل التي يحتاجها طالب العلم ،يجد أن حجة الله عليه قائمة.
فلا تحقرن نفسك إن كنت ضعيفا في الحفظ ،أوضعيف الفهم،أوبطئ القراءة أوسريع النسيان،كل هذه أدواء وأسقام تزول إذا صدقت النية وبذلت السبب،يقول الإمام العسكري عن نفسه:(كان الحفظ يتعذر علي حين ابتدأت أرومه"رام الشئ :إذا طلبه" ثم عودت نفسي إلى أن حفظت قصيدة رؤبة :"وقاتم الأعماق خاوي المخترقن"في ليلة،وهي قريب من مائتي بيت)، ولاشك أن هذا أتى من جهد متواصل.
إذن إياك – رعاك الله- أن تحقرنفسك، بل أخلص النية لله وابذل السبب واستغل وقتك، وسترى أنك حصلت خيرا يجعلك تندم كل الندم على ما ذهب من الأوقات التي لم تستغلها بطلب أوتحصيل،واقرأ ما قاله أبوهلال العسكري:(حكي لي عن بعض المشايخ أنه قال:رأيت في بعض قرى النبط فتى فصيح اللهجة ،حسن البيان ، فسألته عن سبب فصاحته مع لكنة أهل جلدته،فقال: كنت أعمد في كل يوم إلى خمسين ورقة من كتب الجاحظ ،فأرفع بها صوتي في قراءتها ،فما مر بي إلا زمان قصيرصرت إلى ما ترى).
إذن فلا تحقرن نفسك وعليك بالمجاهدة ،ورحم الله الإمام البخاري حين سئل : ما دواء النسيان؟فقال:(مداومة النظر في الكتب).
ولاشك أن ترك المعاصي من أعظم الأسباب التي تعين على الحفظ ،والشافعي يقول كلاما جميلا:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي          فأرشدني إلى ترك المعاصي
وقال اعلم بأن العلم نور                ونور الله لايؤتاه عاصي
فائدة:
شكك البعض في نسبة هذه الأبيات للإمام الشافعي ؛ وعلل ذلك بأن الإمام الشافعي لم يكن من تلاميذ وكيع.ويرد ذلك بأن الإمام الشافعي حدث عن وكيع، كما في كتاب الصدقات من كتاب "الأم"،وأما الأبيات فهي مشهورة للشافعي. 
 
بقلم الشيخ/عبدالعزيزالسدحان(معالم في طريق طلب العلم)