الثلاثاء 19 رجب 1440 هـ الموافق 26 مارس 2019 م
تسجيل دخول طالب
نسيان المحفوظ
الأربعاء 20 رجب 1437 هـ
سئل فضيلة الشيخ محمد ابن عثيمين –رحمه الله تعالى- نحن طلاب العلم نحفظ الكثير من الآيات على سبيل الإستشهاد،وفي نهاية العام نكون قد نسينا الكثير منها ،فهل ندخل في حكم من يعذبون بسبب نسيان ما حفظوه؟
فأجاب قائلا:
نسيان القرآن له سببان:
الأول: ماتقتضيه الطبيعة البشرية أوبسبب إنشغاله بأمر أوجبه الله عليه.
الثاني:الإعراض عن القرآن وعدم المبالاة به.
فالأول لايأثم به الإنسان ولا يعاقب عليه لقوله تعالى :"لايكلف الله نفسا إلا وسعها"،وقد وقع من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى بالناس ونسي آية،فلما انصرف ذكره بها أبي بن كعب،فقال له النبي صلى الله عليه وسلم "هلاذكرتنيها"رواه البخاري/كتاب فضائل القرآن/باب نسيان القرآن.وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قارئا يقرأ،فقال:"يرحم الله فلانا فقد ذكرني آية كنت أنسيتها"رواه البخاري/كتاب فضائل القرآن/باب نسيان القرآن.وهذا يدل على أن النسيان الذي يكون بمقتضى الطبيعة ليس فيه لوم على الإنسان.
أما ما سببه الإعراض وعدم المبالاة فهذا قد يأثم به.وبعض الناس يكيد له الشيطان ويوسوس له ألا يحفظ القرآن لئلا ينساه ويقع في الإثم،والله سبحانه وتعالى يقول:"فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا"،فليحفظ الإنسان القرآن ؛لأنه خير،وليؤمل عدم النسيان،والله سبحانه عند ظن عبده به.
ونظير هذا من يستدل بقوله تعالى:"لاتسألواعن أشياء إن تبد لكم تسؤكم"فيترك السؤال والعلم والتعلم،والمقصود بالآية حين نزول الوحي والتشريع،فقد يسأل البعض عن أشياء سكت الله عنها فتبين لهم فيكون فيها تشديد على المسلمين بالإيجاب أوالتحريم.أما الآن فلا تغيير في الأحكام ولا نقص فيها فيجب السؤال عن الدين.
         المرجع/كتاب العلم( ص143ف26)(ص143ف35)