الثلاثاء 13 ذو القعدة 1440 هـ الموافق 16 يوليه 2019 م
تسجيل دخول طالب
الحفظ عند العرب
الأربعاء 13 رجب 1437 هـ
قال أبو هلال العسكري في كتابه (الحث على طلب العلم والاجتهاد في طلبه):
حدثني الضراب قال: سمعت أبا العباس النفاط يقول: كان علم الأصمعي في قمطر، إلا انه كان حفظا، وكانت كتب أبي عمرو بن العلاء ملء بيت فاحترق! فكان جميع ما يؤخذ عنه إلى آخر عمره من حفظه.
والذي تدل عليه أخبار العرب أنهم كانوا يسمعون الخطبة والقصيدة الطويلتين فيحفظونهما، وما روي أنهم استعادوا الخطيب والشاعر شيئا من كلامهما، وكان من المولدين من وصف بمثل هذه الحال.
أخبرنا الشيخ أبو أحمد، عن رجاله قال: أمر الرشيد أبا يوسف القاضي بأن يجمع له أصحاب الحديث؛ فيحدثوه وولده، فجمع له أهل الكوفة فحضروا، إلا عبد الله بن إدريس، وعيسى بن يونس، فإنهما أبيا أن يحضرا، فركب إليهما الأمين والمأمون، فحدثهما عبد الله بن إدريس بمئة حديث، فلما فرغ قال له المأمون: أتأذن لي أن أقرأها عليك من حفظي!فقال:إن شئت، فوضع الكتاب من يده وقرأها بأسانيدها من حفظه! وعرض علي المأمون مالا فلم يقبله، وسأله المأمون أن يبعث إليه بطبيب يداويه من جراحة به فأبى، وقال: يشفيني الذي أمرضني.
(قلت:لايعني هذا ترك الأسباب ولكن المقصود عدم أخذ اجر على التحديث –كما هو مذهب بعض المحدثين والمسألة محل خلاف بين المحدثين، وقد أشبعها بحثا شيخنا الدكتور أحمد الباتلي وبحثه منشور في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة.).
قال أبوهلال العسكري:
وحدثهما عيسى بن يونس، فأمر له المأمون بعشرة آلاف درهم، فقال: لا اقبل على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم شربة ماء، فزاده المأمون عشرة آلاف أخرى، فلم يقبلها وقال: لو ملأت هذا المسجد لي ذهبا لم أقبله