الإثنين 15 جمادى الأولى 1440 هـ الموافق 21 يناير 2019 م
تسجيل دخول طالب
خاتمة موضوع طالب العلم والحفظ
الثلاثاء 12 رجب 1437 هـ
(خاتمة الملف )
اعلم – رحمك الله تعالى- أن طريق الطلب طويل جدا،كما قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه البزار:"منهومان لايشبعان:طالب علم وطالب دنيا" صحيح الجامع5/374.وكما يقول بعضهم:"صاحب الحديث من المحبرة إلى المقبرة".وكما قيل للإمام أبي عبد الرحمن عبد الله بن المبارك المروزي-رحمه الله-لوبعثت بعد موتك ماذا تفعل؟قال:"أطلب العلم حتى يأتيني ملك الموت مرة ثانية".
فاحرص-رعاك الله تعالى- على التزود من العلم،والبحث عن مظانه،ومراجعة ذلك،ومدارسته مع نفسك ومع غيرك،فذلك يعين –بعد فضل الله تعالى- على ضبط العلم.
وأنت تعلم أن الضبط عند المحدثين ينقسم إلى قسمين:
1/ضبط صدر(وهو الحفظ).
2/ضبط كتاب.
وكلنا يكتب ويقرأ،لكن إذا لم يراجع كرة بعد كرة،فإنها تتلاشى،وهذا الداء(داء النسيان)طبع في الإنسان،ويختلف الناس فيه مابين مستقل ومستكثر.
والإمام البخاري-رحمه الله-وهو إمام الدنيا في وقته،وجبل الحفظ،عندما سئل عن دواء النسيان،قال: (مداومة النظر في الكتب).
إذن،فحاول أن تطرد عن نفسك كل فتور وكسل،لأن الإنسان كلما جاهد نفسه وعودها على المضاعفة من عمل الخير،كان ذلك من أسباب ذهاب كل فتور.
وعلى كل: إذا كان الإنسان مستغلا وقته في كل أحيانه،فسيرى خيرا كثيرا بإذن الله،لكن الذي نخشاه أن يصيبنا حماس واندفاع في البدء،ثم يبدأ الفتور والضعف،حتى يعود الإنسان إلى  سيرته الأولى،لذا علينا تذكر همة السلف الصالح في طلب العلم وبذل الغالي والنفيس لأجل تحصيله،قال ثعلب وهوأبوالعباس أحمد:"ما فقدت إبراهيم الحربي من مجلس نحو أولغة خمسين سنة".
وبعد هذا،ينبغي أن نعود أنفسنا الطلب ، حتى ولولم يكن هناك مجلس علم متاح ،فطالب العلم لايكل ولا يمل، بل فيه نهم كبير لتحصيل العلم،فهذا طالب المال لو أعطي واديا من ذهب لتمنى أن يكون له ثان،كما قال صلى الله عليه وسلم:"لو كان لابن آدم واديا من مال،لابتغى إليه ثانيا،ولوكان له واديان لابتغى لهما ثالثا،ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب،ويتوب الله على من تاب"أخرجه الشيخان.
وكذلك طالب العلم إذا ماذاق لذة العلم وحلاوته،إزداد تعلقا وشغفا به،فالإنسان إذا كان يقرأ في بيته فهو يطلب العلم،وإذا كان يراجع مع أخ له فهو يطلب العلم،وإذا كان يسمع شريطا فهو يطلب العلم،فطالب العلم يشغل وقته مااستطاع إلى ذلك سبيلا في طلب العلم والتحصيل.
فاحرص-رعاك الله تعالى- على إستغلال كل أجزاء وقتك،فربما ينفع الله بك بلدك،بل قد ينفع الله بك المسلمين أجمعين،ولا تستبعد هذا الأمر،ولاتقل:من أنا؟ إذ ليس على الله بعزيز أن يرفع ذكرك وينشر علمك،وهل ولد الإمام البخاري وهو يعلم أن كتابه سيبلغ الأفاق شهرة وعلوا ورفعة؟ أبدا لم يكن يعلم ذلك،حتى بعد إمامته،لكن باب الإخلاص والبذل والجهد يؤتي-بفضل الله- أكثر من هذا.

                            بقلم الشيخ/عبدالعزيزبن محمد السدحان
                          المرجع/كتاب (معالم في طريق طلب العلم)